محمد بن جرير الطبري
114
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ يقول : ونبدلكم عما تعلمون من أنفسكم فيما لا تعلمون منها من الصور . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : وَنُنْشِئَكُمْ في أي خلق شئنا . القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى . . . نَحْنُ الزَّارِعُونَ يقول تعالى ذكره : ولقد علمتم أيها الناس الإحداثة الأولى التي أحدثناكموها ، ولم تكونوا من قبل ذلك شيئا . وبنحو الذين قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : النَّشْأَةَ الْأُولى قال : إذ لم تكونوا شيئا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى يعني خلق آدم لست سائلا أحدا من الخلق إلا أنبأك أن الله خلق آدم من طين . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى قال : هو خلق آدم . حدثني محمد بن موسى الحرسي ، قال : ثنا جعفر بن سليمان ، قال : سمعت أبا عمران الجوفي يقرأ هذه الآية وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى قال : هو خلق آدم . وقوله : فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ يقول تعالى ذكره : فهلا تذكرون أيها الناس ، فتعلموا أن الذي أنشأكم النشأة الأولى ، ولم تكونوا شيئا ، لا يتعذر عليه أن يعيدكم من بعد مماتكم وفنائكم أحياء . وقوله : أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ يقول تعالى ذكره : أفرأيتم أيها الناس الحرث الذي تحرثونه أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ يقول : أأنتم تصيرونه زرعا ، أم نحن نجعله كذلك ؟ وقد : حدثني أحمد بن الوليد القرشي ، قال : ثنا مسلم بن أبي مسلم الحرمي قال : ثنا مخلد بن الحسين ، عن هاشم ، عن محمد ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقولن زرعت ولكن قل حرثت " قال أبو هريرة ألم تسمع إلى قول الله : أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ القول في تأويل قوله تعالى : لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً . . . بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ يقول تعالى ذكره : لو نشاء جعلنا ذلك الزرع الذي زرعناه حطاما ، يعني هشيما لا ينتفع به في مطعم وغذاء . وقوله : فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : فظلتم تتعجبون مما نزل بكم في زرعكم من المصيبة باحتراقه وهلاكه . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ قال : تعجبون . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ قال : تعجبون . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ قال : تعجبون . وقال آخرون : معنى ذلك : فظلتم تلاومون بينكم في تفريطكم في طاعة ربكم جل ثناؤه ، حتى نالكم بما نالكم من إهلاك زرعكم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة ، في قوله : فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ يقول : تلاومون . قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن سماك بن حرب البكري ، عن عكرمة فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ قال : تلاومون . وقال آخرون : بل معنى ذلك : فظلتم تندمون على ما سلف منكم من معصية الله التي أوجب لكم عقوبته ، حتى نالكم في زرعكم ما نالكم . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثني ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ قال : تندمون . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ،